الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
91
محجة العلماء في الأدلة العقلية
وظهر ممّا حقّقنا ما فيما افاده الأستاذ حيث قال بعد نقل ما تقدّم ذكره أقول ما استظهر قدّه لا يخلو عن خفاء امّا دعوى الاجماع فلا مسرح لها في المقام مع ما سيمرّ بك من تصريحات كثيرة بخلافه وان كان يشهد لها ظاهر التفتازاني في شرح الشّرح حيث قال انّ خلاف الحنفيّة المنكرين للاستصحاب انّما هو في الاثبات دون النّفى الاصلىّ وامّا سيرة العلماء فقد استقرّت في باب الالفاظ على التّمسّك بالأصول الوجوديّة والعدميّة كلتيهما في نقل ما صدر عن الوحيد البهبهاني قال الوحيد البهبهاني في رسالة الاستصحابيّة بعد نقل القول بانكار اعتبار الاستصحاب مط عن بعض واثباته عن بعض والتّفصيل عن بعض آخر ما هذا لفظه لكنّ الّذى نجد من الجميع حتّى من المنكرين مط انّهم يستدلّون باصالة عدم النّقل فيقولون الامر حقيقة في الوجوب عرفا فكذا لغة لأصالة عدم النّقل ويستدلّون باصالة بقاء المعنى اللّغوىّ فينكرون الحقيقة الشّرعيّة إلى غير ذلك كما لا يخفى على المتتبّع انتهى وح فلا شهادة في السّيرة الجارية في باب الالفاظ على خروج العدميّات وامّا استدلالهم على اثبات الاستصحاب باستغناء الباقي عن المؤثّر الظّاهر في الاختصاص بالوجودي فمع انّه معارض باختصاص بعض ادلّتهم الآتي بالعدمىّ وبانّه يقتضى ان يكون النّزاع مختصّا بالشّكّ من حيث المقتضى لا من حيث الرّافع يمكن توجيهه ايض بانّ الغرض الاصلىّ هنا لمّا كان هو التّكلم في الاستصحاب الّذى هو من ادلّة الاحكام الشّرعيّة اكتفوا بذكر ما يثبت الاستصحاب الوجودي مع انّه يمكن ان يكون الغرض تتميم المطلب في العدمىّ بالاجماع المركّب بل الاولويّة لانّ الموجود إذا لم يحتجّ في بقائه إلى المؤثر فالمعدوم كذلك بالطّريق الأولى نعم ظاهر عنوانهم للمسألة باستصحاب الحال وتعريفهم له ظاهر الاختصاص بالوجودي الّا انّ الوجه فيه بيان الاستصحاب الّذى هو من الادلّة الشّرعيّة للاحكام ولذا عنونه بعضهم بل الأكثر باستصحاب حال الشّرع انتهى في بيان ردّ محقق التفتازاني وفيه انّ ما صدر عن التّفتازانى انّما نشاء عن الغفلة وعدم الفرق بين الدفع والنّفى على ما سيتّضح انش تعالى فانّ الحنفيّة لم يفصّلوا في المسألة وانّما نبّهوا على انّ الاستصحاب لكونه أصلا لا يكون مثبتا فلا حجّية له في الاثبات وانّما اثره دفع المانع عن المقتضى الثّابت فيترتّب آثار المقتضى المعلوم مع احتمال المانع فلا اثر للأصل الّا عدم الاعتداد باحتمال المانع بل يحكم بعدمه ويدفع بالأصل فليس الاستصحاب الّا عدم الاعتداد باحتمال المانع واين هذا من التّفصيل بين النّفى والاثبات والفرق في المستصحب بين الوجودي والعدمىّ وامّا ما ادعى من استقرار سيرة العلماء في باب الالفاظ على التّمسّك بالأصول العدميّة والوجوديّة فهو في مرحلة استكشاف المراد حقّ متين ولكنّ الوجودي والعدمىّ أصل واحد حيث انّ استصحاب الحقيقة والعموم والاطلاق ليس الّا عدم الاعتداد بالمانع المحتمل بعد احراز المقتضى فاصالة الحقيقة واصالة عدم القرينة لا اختلاف بينهما الّا في التّعبير على ما فصّلنا الكلام فيه في حجّية الظّنّ فانّ الاخذ بالمقتضى مع احتمال المانع الّذى يندرج فيه استصحاب العموم عين عدم الاعتداد باحتمال المانع الّذى يعبّر عنه باصالة عدم القرينة على التّخصيص وليس الاستصحاب عبارة عن الاخذ بالحالة السّابقة كي يرد عليه ما في القوانين من انّ العموم الّذى يستصحب ان كان هو الشّمول الواقعىّ فلا معنى له حيث انّه ليس